مدرسة انس بن مالك للتعليم الاساسى


تعليمى-جودة-مشاركة مجتمعية-ابتادئى-اعدادى
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
ترحب إدارة مدرسة انس بن مالك وجميع العاملين بها بجميع الاعضاء وبجميع المواضيع والردود البنائة ونشكركم على حسن التعاون
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» برنامج لتعليم الاطفال الاملاء
الثلاثاء سبتمبر 11, 2012 12:00 am من طرف ضياء نور

» روضة الاطفال لكل (الامهات - والمعليمات -والطالبات )
الأربعاء مارس 21, 2012 9:58 am من طرف أ فاطمة

» مدينتى بنهااااا ما اروعهاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
الإثنين مارس 19, 2012 10:11 am من طرف أ فاطمة

» يوميات ثورة 25 يناير من 25/1/2011 الي 11/2/2011
الثلاثاء يناير 24, 2012 10:29 am من طرف صلاح عبد الحميد عبد اللة

» بحث عن ثورة 25 يناير
الأحد يناير 22, 2012 6:41 pm من طرف طارق69

»  أشهر 10 رؤوساء و كيفية نهايتهم ,
السبت يناير 21, 2012 6:59 pm من طرف طارق69

» التدريب من اجل التغيير
السبت يناير 21, 2012 10:23 am من طرف أ فاطمة

» فواصل لتذين فصول رياض اطفال
الخميس أكتوبر 06, 2011 10:41 am من طرف صلاح عبد الحميد عبد اللة

» حسن خطك ( برنامج لتعليم الكبار والصغار )
الأحد أكتوبر 02, 2011 4:10 pm من طرف أ فاطمة

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

شاطر | 
 

 قصص للاطفال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ahmed salah

avatar

عدد المساهمات : 17
تاريخ التسجيل : 20/02/2011
الموقع : بنها قليوبية

مُساهمةموضوع: قصص للاطفال    الإثنين مارس 07, 2011 4:26 pm




لم أعد طفلاً
مرحبا يا أصدقائي، سأخبركم عن قصتي مع أبي.. فهو يعاملني كطفل صغير.. أصبح عمري عشر سنين ويقول إني صغير... وعندما أرغب في الذهاب مع أصدقائي يوم عطلة يقول: يجب أن يكون معكم شخص كبير.. ويتبرع بنفسه ليذهب معنا الى الحديقة أو إلى البحر...
بعض أصدقائي لا يعجبهم الأمر .. لكني لا أخبر أبي بذلك.
يظل أبي يراقبنا طوال الوقت مثل حارس أمين.. وأراه يهتم بأصدقائي كما يهتم بي.. وهذا يسعدني.. فلو أحضر لي شيئاً مثل أكياس بطاطا (شبس) أو حلوى أو بسكويت يحضر لكل الأصدقاء الذين معي مهما كان عددهم...
اعتدت على هذه الحال ولم أعترض.. بات الأمر طبيعياً بالنسبة لي، وكان آباء أصدقائي فرحين بذلك ويطمئنون بأننا لن نتعرض لسوء...
ومرة أخذنا أبي الى حديقة عامة كبيرة.. وفيما نلعب سمعنا صياح صديقنا علي الذي كان من أشد المعترضين على ذهاب أبي معنا لأننا باعتقادهم لا نأخذ حريتنا باللعب..
وفي يوم ارتفع صوت علي بصرخة مدوية..
علي صديقي وقع من أعلى لعبة كن يتأرجح بها, فسقط على يده وانكسرت عظامها.. فصار يصرخ من الألم...
بادر أبي إلى الاتصال فوراً بالإسعاف وطلب من علي ألا يحرِّك يده أبداً.. تمدد علي على الأرض وهو يبكي من الألم.. وجلسنا إلى جانبه نحاول أن نهدئه ونواسيه.. فتجمع الناس حوالينا.. ولما وصلت سيارة الإسعاف قام المسعفون بوضعه داخل السيارة لنقله إلى المستشفى فوراً، وركبنا نحن في سيارة أبي نسابق السيارات خلف سيارة الإسعاف وأبواق سيارتنا تشق الطريق، وظن الناس أن أبي هو والد علي من شدة ما كان قلقاً ومتوتراً ويسابق الريح من أجله... حتى أنه نسي أن يتصل بأسرة علي.. وأنا وأصدقائي كنا خائفين ولا نعرف كيف نتصرف..
مضى وقت لم نستطع فيه أن نكلم أبي.. حتى خرج عليّ من غرفة العمليات ويده كلها محشورة في قالب طيني ناصع البياض.. والطبيب يقول لا خطر عليه ويمكنه الخروج من المستشفى.. فشكر أبي الطبيب وأنهى معاملات المستشفى.. وسجل الأمر على أنه حادث طبيعي..
كان علي ممتناً لأبي وآسفاً لأنه لم يكن يحب بقاء والدي معنا في رحلاتنا ونزهاتنا..
شكر علي أبي على ما فعله فجاوبه: المهم سلامتك.. وأوصلنا علياً إلى منزله بسيارة أبي وفوجئ جميع أفراد أسرته بما حدث.. وشكروا والدي كثيراً... وكنت فخوراً جداً... وظلَّ كلُّ أصدقائي يتحدثون عن الحادث لعدة أيام حتى وصل الخبر إلى إدارة المدرسة فقررت تكريم أبي على موقفه النبيل...
فخورٌ أنا بأبي صغيراً وكبيراً.. وأولادي هم أيضاً فخورون بجدهم..
لكنه ما زال يظن أني صغير رغم أني تخرجت في الجامعة واشتغلت.. وتزوجت وأصبحت أباً لأولاد وبنات..
بالمناسبة... أنا اليوم أخرج معهم ومع أصحابهم الصغار في أيام العطل..
مع رأيكم يا أصدقائي بقصتي مع أبي؟
مع السلامة..



مزرعـة الدجــاج

في قديم الزمان كان هناك مجموعة دجاج (الدجاج كلمة تفيد المذكر والمؤنث)، تعيش في مزرعة فسيحة (كبيرة)، عبارة عن مرج (أرض واسعة ذات نبات ومرْعى) أخضر، مليء بسنابل القمح والحبوب، ومزروعات لذيذة طرية يحبها الكتاكيت (فَرْخُ الدَّجَاجِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ صِيَاحِهِ فِي سُرْعَةٍ) والأكبر سناً..
وفي المزرعة عدد كبير من الدجاج، مكوَّن من أسر كثيرة، تعرف بعضها بعضاً، تتعاون بمحبة وإخلاص، تتزاور، ويحرص كل منها على الآخر..
مرت سنوات طويلة والجميع يعيش في أمان وسلام.. لم يكن الدجاج يعرف الظلم فيما بينه، ولا يعرف الحيوانات المفترسة في مزرعته، فقد كان يعيش على ربوة (تلة عالية)، تحيط بها وديان وجبال، كأنها سوار حول معصم أو سياج يقيه (يحميه) من الحيوانات الشرسة.. ولم يكن يأتي من خارج المزرعة أحد سوى طيور صغيرة لطيفة وديعة (هادئة ساكنة)، تشرب ماء من البحيرة وتأكل بعض الحبوب ثم ترحل..
لكنَّ بعض كبار السن من الدجاج يقصّ حكايات قديمة، يظنّ كثير من الدجاج أنها من نسج الخيال.. ولم تكن الدجاجات وخصوصاً الصغيرات منها تعتقد بأنّ هناك مخلوقات حية تأكل مخلوقات حية مثلها، أو تضمر الشرَّ للآخرين.

****

كانت حياة الدجاج آمنة مطمئنة.. يزرع بسمات في دروبه كما يزرع أنواعاً متنوعة من الحبوب والخضار التي يحبها في بستانه الأخضر، لا يضيع دقيقة واحدة من وقته دون عمل.
لم يكن يكدّر صفوَ عيشه شيء.. المكان واسع رحب، والطبيعة لطيفة هادئة، الطقس معتدل معظم أيام السنة، الماء متوافر طوال العام، والطعام لذيذ متنوع.. الدجاج يتعامل فيما بينه باحترام وحب شديدين، الصغير يوقر (يجل ويحترم) الكبير، الكبير يرحم الصغير..

*****

لكن الحياة لا تدوم على حال..
ففي أحد الأصباح (جمع صباح)، وكان يظنه الدجاج صباح يوم عادي، لم يترقب (ينتظر) فيه سوءاً.. اجتاحت عاصفة رملية هوجاء (رِيحٌ هَوْجَاءُ: مُتَدَارِكَةُ الْهُبُوبِ كَأَنَّ بِهَا هَوَجاً، أَي حُمْقاً، طَيْشاً) المرج الجميل فجأة ودون أن يظهر في الأفق ما ينذر بالخطر..
كانت العاصفة شديدة جداً.. صارت تشتدّ وتتصاعد.. لم تترك شجرة صغيرة ولا ضعيفة إلا وقلعتها من جذورها، ولا نبتة على الأرض إلا وغمرتها بالرمال، وطمرت (دفنت) بحيرة الماء العذبة وحولتها إلى أوحال.. وحطمت بيوت الدجاج كلها، ولم تغادر المكان إلا بعد أن حولته الى خراب..
*****
الدجاج فوجئ بالعاصفة، لم يألف (يعرف) مثلها من قبل، ولم يستعد ببناء مخابئ وبيوت قوية، أو حتى مخازن لطعامه وحبوبه تحت الأرض.. بل كان يعيش في بساطة وكأنَََّ سوءاً لن يحدث في يوم من الأيام...
استطاع معظم الدجاج الاحتماء بجذوع الأشجار الضخمة الكبيرة القوية، التي صمدت لوحدها أمام العاصفة، وما أن انحسرت الرمال قليلاً وبدأت الرؤية تتضح، لم يكن الدجاج حتى اللحظة يفقه (فقه الأمرَ: فهِمه بعد جهل وأدركه بعد تفكير) ما حدث؟ كان الأمر كابوساً لا يمكن تصديقه، فكل ما بناه في سنين طويلة ضاع في لحظات..

*****

هبَّ الدجاج (ثار وهاج) بجنون يتفقد الواقع الجديد.. يبحث عن أقاربه.. كلُّ عائلة منهمكة بالبحث عن أفرادها، وبعد أن تطمئن باكتمال عددها والـتأكد من سلامة أفردها، تبدأ بالسؤال عن جيرانها وأصحابها وسائر الدجاج الذي يقطن المزرعة التي تحولت فجأة وبلحظات الى أشلاء (قطع مبعثرة)..
اكتشفت بعض أسر الدجاج أنها فقدت عزيزاً من أفرادها وخاصة من الصغار، حملتهم الريح الى المجهول..
صار الجميع يعدو (يركض) في كل اتجاه بحثاً عن مفقودين، أو يتبع أصواتاً هنا أو هناك، من قريب أو بعيد، فوق شجرة أو تحت الرمال، ويعود البعض حاملاً على ظهره دجاجة صغيرة منهوكة (متعبة تعبا شديداً) أو كتكوتاً جريحاً.. وكان الجميع يعمل لإنقاذ من يمكن إنقاذه وإسعافه.
مضت ساعات والوضع على هذه الحال حتى غربت شمس ذلك النهار.. واشتدّ ظلام الليل، واضّطر الدجاج (لم يجد مفراً) للسكون والرقاد (النوم)، بعد أن أضناه التعب (أضر به) وأضمره (أضعفه) الجوع..

****

في صباح اليوم التالي استيقظ الدجاج على مصيبته.. كلّ شيء في مزرعته الجميلة أبيد (اختفى) تماماً، وبعض الكتاكيت والدجاجات الصغيرات فقدوا.. والبعض الآخر أصيب بِجُروح وكسور..
أما البيض الذي كان منتشراً في كل زوايا المرج فقد تمزقت قشوره الضعيفة وتناثر (تفرق) ما في داخله مع هبوب الريح ..
صبر الدجاج على ما أصابه من شدة ومحنة، حمد ربه على ما أصابه من مصيبة، لأنها لم تكن أكبر من ذلك، وقرر البدء فوراً بالبحث عن طعام وشراب ليقوي جسمه ويتمكن من البحث عن المفقودين..
صار الدجاج يدور في كل مكان يبحث عن بقايا طعام منثور، يحفر الأرض بأظفاره الضعيفة، يأكل بعض أوراق الأشجار وفيها بقايا ماء...

*****

معالم المزرعة تغيّرت تماماً، ولولا بعض أشجار كبيرة قوية صمدت أمام العاصفة لظنّ نفسَه في مكان آخر.. وراح الدجاج يبحث عن واحة الماء التي كانت تتوسط المرج.. لكن الواحة تحولت الى أوحال ورمال..
بعض الدجاج كان ظامئاًً (من الظمأ وهو العطش) إلى حد الموت.. خاطر بنفسه وراح يشرب قطيرات ماء ممزوجة برمال على صفحة الواحة.. كان منظراً محزناً، لكن الدجاج لم يستسلم، أسرع يحفر في الأرض قرب الواحة، تجمّع أكبر عدد من الدجاج، صار يحفر في الأرض بكل ما تبقى لديه من قوة، أملاً بماء قليل ينساب عبر جدار الواحة وقد صفا من الرمال إلى حد يمكن شربه..
وتمكن الدجاج بعد جهد من حفر بئر صغيرة، تجمع فيها ماء قليل، لكنه كان كافياً ليروي الظمأ، رغم تغيُّر لون الماء وطعمه وامتزاجه بقليل من الرمل، فعند العطش والجوع لا يعود هناك مجال للاختيار أو للشكوى..

*****

في هذه اللحظات بدأ الدجاج يدرك واقعه الجديد.. وأنّ عليه أن يعيد بناء مزرعته من جديد، أو الرحيل الى مكان آخر يكون العيش ممكناً فيه..
ولكن قبل كل شيء عليه تكرار البحث عن المفقودين.. فقام الدجاج من استراحته وانطلق يبحث ويدور في كل مكان.. ثم عاد ليحصي عدد الدجاج المفقود فاكتشف فقدان خمسة كتاكيت وثلاث دجاجات صغيرات.. وبعد بحث متواصل طوال اليوم .. يئس الدجاج وقرر وقف البحث متمنياً أن تكون الريح قد حملت المفقودين وخاصة الكتاكيت الصغار إلى مكان آمن لا يتعرضون فيه للأخطار، وأن لا يكون أي سوء لحق بهم..

****

في هذا الوقت اجتمع كبار السن من الدجاج لبحث الوضع الجديد... وكان يظن أن البعض سيقترح مغادرة المكان لأنه لم يعد صالحاً للسكن.. لكن الأصوات ارتفعت مؤكدة الرغبة في البقاء في المكان مهما كانت الظروف وإعادة البستان الى سابق عهده..
"لكن الأمر ليس بهذه البساطة والسهولة".. قالت دجاجة حكيمة..
"الأمر يحتاج الى سنوات طويلة، ومع ذلك لا نستطيع مغادرة بستاننا الذي أصبح اليوم ذكرى جميلة".. قالت دجاجة حكيمة أخرى..
الدجاج أصر على البقاء وعدم نكران جميل هذا المكان، وأعلن الرغبة بإعادته كما كان في الماضي وأفضل، لأنّه "حقٌٌّ من حقوقه.. أخذنه مرجاً أخضر وزهوراً ملونة عطرة.. فكيف نتركه خراباً نكرةً؟"..
وكان الرأي الوحيد البقاء في المكان وإعادته جميلاً كما كان..

*****

نظر الجميع إلى كبير الدجاج.. الديك المميز بلونه الأحمر وعرفه الضخم.. أكبر الدجاج سناً ومكانة.. صاحب الكلمة النهائية... الذي ظل طوال الوقت متأملاً..
نظر الديك العجوز إلى الدجاج، وراح ينقل بصره في أرجاء المكان الخرب.. ثم قال بصوت هادئ فيه قوة وثقة وإيمان: كنت واثقاً أنكم لن تطلبوا مغادرة المكان.. فالموت مع العاصفة أهون عندي من مغادر البستان الذي قضيت حياتي فيه.. سعيد أنا بقراركم.. ولنبدأ العمل من هذه اللحظة بالعمل..

******

فرح الدجاج جميعاً بهذا القرار السديد.. وقام فوراً بتنظيم العمل وتوزيعه فيما بينه...
كان بعضه خبيراً بهندسة البيوت، والبعض الآخر بالزراعة، والصناعة، والتربية، وإعداد الطعام...
كان الماء الخاص بالشرب أكبر مشكلة، وعليه أن يجد حلاً سريعاً لها، فالتجربة جديدة وصعبة، ولم يمر بمثلها من قبل.
انشغل الدجاج بالعمل، يريد أن ينتهي بأسرع وقت وبأفضل ما يستطيع إنجازه.. فوجد أنه من الأفضل البدء بإعداد البيوت، ورأى أن يعيد بناء مزرعته بشكل أكثر تنظيماً من السابق، وأن يعمل الجميع ضمن فريق واحد ويتم التنفيذ بيتاً بيتاً.. وأن يبني البيوت بطريقة قوية صلبة، حماية له من أي خطر مثل الذي حدث...

******

بعد أيام قليلة، وفيما الدجاج منهمك بالعمل.. صاح ديك يافع بأعلى صوته صيحة تحذير من عدو قادم لم يألفه الدجاج من قبل.. مجموعة سباع تصعد الربوة ومن عيونها يتصاعد الشرر.
بدأ الدجاج يقفز في كل اتجاه، ساعدته أجنحته بالقفز والطيران قليلاً من شدة الرعب ليصل الى أغصان الشجر التي تنتصب بقوة في أرجاء البستان، فلم يكن الدجاج قد أنتهى من بناء بيوته بعد.. وتمكن الدجاج من الوصول الى أعالي الشجر قبل وصول السباع.. التي بدأت تصيح من شدة الجوع بعد أن رأت الدجاج الطيب اللذيذ بعيداً عن متناولها...فأصيبت بالجنون وحاولت تسلق الأشجار لكن هيهات للسباع أن تتسلق الأشجار..
السباع التي جاءت الى المكان أصابها من العاصفة مثل ما أصاب الدجاج.. فغادرت موطنها بحثاً عن طعام.. وقضت فترة طويلة دون أن تأكل ما يسد جوعها وتشرب ما يروي عطشها.. حتى وصلت الى الربوة ورأت كل هذا الدجاج.. لكنّ سرعة الدجاج وتنبهه وتسلقه أعالي الشجر بسرعة كان منقذاً له من براثن (أظفار) السباع..

*****

انتظرت الذئاب طويلاً.. ربما تقع دجاجة من شجرة أو يحدث شيء ما.. الدجاج جاع هو أيضاً، وراح يأكل عروق الأغصان الخضراء.. قد لا يكون طعاماً لذيذاً ولا يشبه طعم الحنطة.. لكنه يسد الجوع ويخفف العطش..
أدركت الذئاب ألا أمل من بقائها، وأنّها ستموت من الجوع لو طال انتظارها.. عندها قررت المغادرة بحثاً عن فرائس (جمع فريسة وهي صيد السباع) أخرى...

******

انتظر الدجاج وقتاً طويلاً حتى تأكد من مغادرة الذئاب المنطقة بكاملها.. وراقب السباع بعدما هبطت من الربوة الى الوادي وعادت وتسلقت الجبال المحيطة حتى اختفت خلفها.. فاطمأنت ونزلت من الأشجار..
أصيب الدجاج بصدمة شديدة.. هذه أول مرة يشاهد فيها مثل هذه الحيوانات المفترسة..
قرر الدجاج بعد تشاور أن تكون هناك مراقبة دائمة بالتناوب على زوايا الربوة، وفي جميع اتجاهاتها لترقب وصول أي خطر.. خوفاً من تجربة مماثلة، وربما لا يستطيع عندها أن ينجو بنفسه كما حدث هذه المرة..
وقرر الدجاج أيضاً أن يعد لنفسه بيوتاً أصلب وأقوى، كما تقيه من خطر العواصف فإنها تقيه من خطر الوحوش...
وطلب كبير الدجاج من المهندسين أن يفكروا بطريقة تجعل عملية تسلق الأشجار سريعة وسهلة وخاصة لصغار السن حماية لهم من الخطر.. بانتظار الانتهاء من بناء البيوت والملاجىء وتجهيزها.

******

وبعد أيام قليلة من عمل مستمر دؤوب (فيه جدّ وتعب).. أنهى الدجاج عمله في بناء البيوت القوية والملاجىء الآمنة، وكانت أجمل من بيوته القديمة وأكثر تنظيماً وصلابةً واتساعاً.. وبنى سوراً صخرياً عالياً، وأبراج مراقبة تطلّ على كل طرق الربوة وجنباتها.. وزرع في بأرضه الخصبة أطيب أنواع المزروعات المحببة للدجاج... وحفر بئراً كبيرة صنع لها غطاءً من غصون الشجر حماية لها من رمال العواصف.. وتحسباً من أن يسقط داخل البئر كتكوت أو دجاجة صغيرة.. وبنى سوراً عالياً يحمي مزروعاته وأرضه من كل خطر..

******

عاش الدجاج بعدها في ربوته الآمنة.. مرت عليه فترات أمن وفترات شدّة.. لم تتمكن رياح بعدها من قلع بيوته ولا طمر مياهه، ولا تدمير زرعه.. ولم تجرؤ السباع على الاقتراب من الربوة التي تحولت الى قلعة حصينة..





مناسبة سعيدة



عاد أبي الى البيت مساء حاملاً علبة كبيرة ملفوفة بورق ملون بديع يلمع بقلوب حمراء وورود وأزهار..
أسرعت أنا وإخوتي نهتف بفرح رافعين أيدينا، يسبق أحدنا الآخر لكي يكون الفائز بالصندوق الكبير..
رفع أبي الصندوق فوق رأسه وألصق جسده بالحائط..
أمي كانت في تجلس في غرفتها.. قفزت على صوت صياحنا وضحكنا..
انعطف أبي نحو أمي وهزّ الهديّة التي في يده برفق شديد، مشيراً بها نحو أمي...
أصابتنا خيبة.. فالصندوق هدية لأمي.. ولايخصّ أحداً منا نحن الصغار...
فتحت أمي الهدية.. كان بها قلب كبير من الحلوى رسم عليه بيت من الفاكهة الممزوجة بالعسل..
كانت المناسبة سعيدة.. تخص أبي وأمي.. فقد مضى على زواجهما عشر سنين..
كنت أنا أكبر الأبناء.. عمري يقترب من تسع سنين.. ولدي أخت وأخ.. أختي عمرها سبع سنين ونصف السنة وأخي الصغير خمس سنين..
وضعت أمي قالب الحلوى اللذيذ على الطاولة الكبيرة.. أخرج أبي من جيب سترته شمعة بالرقم (10)، أشعل الشمعة، أطفأ النور.. وغنينا جميعاً.. لأمي وأبي..
كانت المرة الأولى التي يحتفل بها أبي معنا بالمناسبة.. قال إنها مناسبة مختلفة بسبب الرقم (10)..
سجلت التاريخ في مفكرتي.. وصرت أبادر للاحتفال بالمناسبة عاماً بعد عام.. أمي لم تعد تحسب الأرقام والأعوام.. لكنها على الدوام تظهر فرحتها بالرقم الذي يكبر كلما كبرنا وكبرت.. ذاكرة أبي باتت ضعيفة جداً.. حتى أنه لا يتذكر أسماء أحفاده.. لكنه لا ينسى يوم المناسبة..
فهي في قلبه مناسبة سعيدة تستحق قلباً كبيراً من الحلوى وبيتا من الفاكهة الممزوجة بالعسل..


الأمير هيكارو


في زمان ومكان بعيدين، عاش الأمير الشاب اليافع هيكارو في قصر جده الملك، ذي الأسوار العظيمة والأبراج الضخمة الكبيرة، مثله كمثل أمراء ذلك الزمان.
وكان الملك يحجب حفيده الوحيد عن عامة الناس، ويخاف عليه من كل شيء، فقد توفي والداه وهو طفل صغير، ونشأ يتيماً وحيداً، ولم يكن لجده الملك ابن أو حفيد غيره، فقد كان له ولد واحد هو والد هيكارو، الذي توفي هو وزوجه أم هيكارو أثناء رحلة جبلية، حين وقعت مركبتهما التي كانت تجرها خيول من فوق أعالي الجبال.. فاهتم به جده ورعاه منذ الصغر، وعامله بما يليق بوريث عرش، وراح يعده ويؤهله لاستلام المُلك من بعده، ويحضر له مدرسين كباراً يعلمونه كل ما يجب أن يتعلمه الملك من علوم ولغات، وأحضر له فرساناً أشداءً يدربونه على الحرب والنزال (القتال)..
وكان جده يخاف عليه من أن يتعرض لسوء، فأمر بألا يخرج من القصر دون إذنه وإلا يتحرك دون حراسة مشددة.
لم يكن للأمير هيكارو أصدقاء، كان يقضي يومه في القصر، والحرس لا يتركونه لحظة واحدة، وحتى مدرسيه ومدربيه لا يتحدثون معه كلمة واحدة خارج حدود ما هم مكلفين به..

*****

سئم الأمير الصغير من هذه الحياة.. فقد أصبح شاباً يافعاً، يحب الحرية ويريد الخروج الى الناس والتعرف إلى كثير من الأصدقاء...
طلب هيكارو من جده الملك تكراراً ومراراً السماح له بالخروج والتنزه في أمكنة قريبة من القصر يرتادها الرعية، لم يوافق الملك، ولم يقبل الأمر بسهولة، لكن حفيده كان مصرّاً، وصار يرجوه حتى أشبه ترجيه التوسّل، فرق قلب جده ونهاه عن التوسّل لأن أبناء الملوك يجب أن تكون نفوسهم مليئة بالعزة والكبرياء.. ووافق على خروجه بصحبة الحرس شرط العودة مسرعاً.. وطلب من أمير الحرس أن يعتني بحفيده ويحرسه كملك..

*****

خرج الأمير الصغير لأول مرة بعيداً عن القلعة، وكان برفقته كبار الحرس، يحيطون به بهيبة وجلال.. وسار الأمير الشاب على قدميه حتى وصل إلى ساحة قريبة من القصر مليئة بالباعة والمحال والتجار والزبائن.. عندما رأى الناس الأمير وحرسه ابتعدوا عن طريقهم وفضل كثير منهم ترك المكان.. فوجد الأمير نفسه وحيداً مع الحرس وبعض الباعة والتجار الذي جلسوا داخل محلاتهم...
فكر الأمير الشاب بالأمر، فهو لا يستطيع التكلم مع الناس الذين بقوا في المكان مضطرين حرصاً على بضائهم وأموالهم.. شعر أنهم يخشون التحدث إليه، كما أنَّ الحرس يبعدون الناس عن طريقه، وحتى الحرس أنفسهم ممنوعون من الكلام معه لغير سبب ضروري.. فقرر العودة إلى القصر فوراً..
حكى الأمير لجده الملك ما حدث، وسأله عن سبب ابتعاد الناس عنه.. قال الملك بهدوء وثقه: لا سبيل لغير ذلك يابني فأنت من سيرثني ويقود البلاد من بعدي، هم يهابونك منك لأنك السيد المطاع، وأنا أخشى عليك من أن يصيبك سوء.
الأمير هيكارو لم يسره هذا الجواب.. فهو يريد الاقتراب من الناس أكثر...

*****

بعد أيام، طلب من جده السماح له بالخروج للتنزة مرة جديدة.. وفكر بخدعة تقربه من الناس..
فكر أن يلبس ثياباً بسيطة لا توحي أبداً بأنه أمير من أمراء ذلك الزمان، بل هي ثياب تجعله يبدو وكأنه من فقراء الرعية.. لكن من أين يحصل على مثل هذه الثياب؟
فكر بالأمر ولمعت في رأسه فكرة.. الأمر بسيط.. يمكن الحصول على هذه الثياب من داخل القصر نفسه، وهي لصبي يافع في في مثل سنه، يعمل مزارعاً في الحديقة، وما أن حضر الصبي في موعده.. تحدث إليه الأمير خلسة دون أن يراه أحد وأغراه ببعض النقود ليشتري بها ثياباً جديدة مقابل أن يعطيه ثيابه الرثة التي لا يملك غيرها.. فتنازل الصبي عن ثيابه هذه التي يأتي بها يومياً، وارتدى كعادته ثياب العمل التي توجد في حديقة القصر على أن يعود الى بيته بثياب العمل متحججا بأن ثيابه مبتله ويضعها في كيس، فأخذ الأمير هيكارو ثياب الصبي إلى غرفته وغسلها جيداً، وبدأ يعد للمرحلة الثانية من الخطة..

*****

في اليوم التالي، وبعد أن ارتدى هذه الثياب البسيطة ووضع فوقها عباءته الملكية الفاخرة، غطى رأسه بعمامته المزركشة المرصعة بالأحجار الكريمة، ثم خرج بصحبة الحرس مثل المرة الماضية..
سار الأمير بهدوء يتأمل واجهات المحال.. تصرّف الناس مثل المرة الماضية دون أن يبدي الأمير أي استغراب.. ثمّ وقف أمام واجهة محل للملابس وأمر الحرس بانتظاره لأنه يريد أن يشتري من هذا المحل بعض الأشياء.. فأسرع الحرس وسبقوه إلى داخل المحل للتأكد من عدم وجود أي خطر..
وعندما دخل كان صاحب المحل مرتبكاً وخائفاً.. طلب الأمير من الحرس الخروج حتى ينتهي من الشراء، لكنهم لم يوافقوا على الأمر إلا بعد إصرار منه.. وراح يدور في المحل متفصاً البضائع المعروضة، وانتهز فرصة وقوفه في زاوية لا يراه منها صاحب المحل وأسرع بخلع العباءة والعمامة، فظهر بشكل مختلف تماماً، وعندما رآه صاحب المحل فوجئ به وطلب منه بصوت هامس الخروج فوراً.
سأله عن السبب فقال بصوت يرتجف: إن الأمير هيكارو حفيد الملك موجود في المحل.. فقال له: وما في ذلك؟ قال: سيقتلونني أنا وأنت، ألا تفهم؟ ألستَ من هذه البلاد.. هيا اخرج من هنا فوراً.. كان الأمير يفكر بأن يخرج من المحل بثياب العامل ليتخلص من الحرس ويحتك بالناس مباشرة.. لكنه بعد أن سمع هذا الكلام غير خطته وأسرع ولبس العباءة ووضع العمامة، فأصيب الرجل بدهشة وانعقد لسانه وأصابه رعب شديد، لكن الأمير هيكارو هدأ من روعه وطلب منه عدم الخوف، وأنَّ الأمر لا يستدعي ذلك.. وطلب الأمير هيكارو من الرجل أن يشرح له سبب هروب الناس وخوفهم منه..
رفض الرجل أن يتكلم، فقد كان خائفاً، لكن الأمير الشاب حدثه بتواضع واحترام حتى اطمأن إليه الرجل، وأدرك بفطنته وخبرته وكبر سنه أن الأمير هيكارو شاب طيب لطيف وليس مثل جده قاسي القلب.. لكنه لم يحدثه عن جرائم جده، وقال له إن الناس يخشون جده لشدته وحزمه، وإنه لم يكن كذلك قبل أن يموت أبوه وأمه، فمن ذلك الحين أصبح لا يسمح للرعية بالاقتراب منه، وصار منعزلاً عن الناس وحرسه يعاملون الناس بقسوة شديدة..
لكن هيكارو لم يقتنع بهذا الكلام، ولم يرد إطالة الحديث كيلا يشعر الحرس بالريبة، فاشترى بعض الثياب وأعطى للرجل صرة مليئة بالنقود، وقال له قبل أن يغادر إنه سيعود إليه مرة ثانية ويرجو عندها أن يحدثه دون خوف..

*****

وبعد أيام... قرر الأمير هيكارو الخروج وحده.. لكن كيف السبيل إلى ذلك والحرس يحيطون به طوال الوقت؟؟
فاهتدى الأمير الصغير إلى خدعة عجيبة..
انتظر حتى أنهى عامل الحديقة الصبي اليافع عمله، وناداه باشارة من يده، فاقترب الصبي وهو يرتجف من الخوف... قال له الأمير إنه يريد منه أمراً بو فعله سيكافئه عليه مكافأة كبيرة..
كانت خطة الأمير أن يرتدي الصبي العامل ثيابه وأن يرتدي الأمير ثياب العامل، ويدخل العامل غرفة الأمير لينام بينما يخرج الأمير لابساً ثياب الصبي، فلا يشك فيه أحد..
خاف الصبي.. ماذا لو اكتشف أحدهم ذلك؟
فطمأنه بأنه لا أحد يدخل غرفته دون إذنه.. وأنه سيعود صباح غد في موعد بدء عمله فيستعيد كلا منهما شخصيته..
ونجحت الخطة ببساطة.. دون أن يلحظ الحرس، فقد كان الصبيان اليافعان في سن واحدة وبنية واحدة.. ومن يعتقد أن الأمير سيتنكر في زي صبي فلاح؟؟؟

****

توجه الأمير فور خروجه إلى ذلك المحل الذي التقى فيه الرجل من قبل.. وما أن رآه حتى كاد يغمى عليه من الخوف.. وبعد أن هدأ الرجل قليلاً، شعر بمدى اهتمام الصبي به وحرصه على صحته، ولم يكن في محله وقته أحد من الزبائن..
وطلب لأمير من الرجل بعد أن استعاد عافيته أن يخبره عن سر خوف الناس منه.. لكن الرجل رفض باصرار..
أدرك الشاب أن هناك حاجزاً كبيراً يفصل بين الشعب والملك.. وأن عليه أن يكتشف السبب... فقال للرجل: ستخبرني حقيقة الأمر وإلا سوف أخبر جدي الملك أنك أسأت معاملتي.. فصار الرجل يرجوه ألا يفعل ذلك..
فقال: لن أخبره إذا أخبرني ما سبب خوف الناس من الملك؟
عندها قال الرجل: إن الملك رجل ظالم.. يأخذ أموال الناس بالباطل دون حق، ومن يمتنع عن دفع نصف أرباحه من التجارة لحرس الملك يضرب ويسجن على الفور.. والحرس يقومون بإهانتنا وضربنا، ولذلك فنحن ندفع على الفور...
ذهل الأمير الشاب من ذلك.. فجده طيب القلب ولا يمكن أن يفعل ذلك أبداً، وطلب من الرجل دليلاً على كلامه وإلا سوف يعاقبه بنفسه..
قال له: انتظرقليلاً.. اليوم موعد دفع النقود.. سوف يأتي رجال الملك هذا اليوم وهم يتنقلون الآن بين التجار..

*****

انتظر الأمير حتى سمع حركة وجلبة على مدخل المحل، فاسرع للاختباء خلف بعض البضائع، عندها دخلت مجموعة من حرس الملك وطلبوا المال المعتاد فاسرع الرجل بدفعه فوراً دون أن يتكلم..
استشاط الأمير غضباً ولم يستطع تمالك نفسه، فخرج من مخبئه زاجراً الحرس الذين فوجئوا بالشاب دون أن يعلموا من هو؟
وصار الأمير يصيح بهم: ارجعوا النقود لصاحبها وإلا عاقبتكم.. فأنا الأمير يا لصوص...
انقض الحرس على الأمير بعد أن نظروا إلى هيئته وثيابه الرثة، وقبضوا عليه ظناً منهم أنه مجرد شاب متهور.. وعندما شاهد صاحب المحل ما حدث.. وقع على الأرض من الخوف فاقداً وعيه... وأخذ الحرس الأمير معهم وألقوه في السجن..
وفي المساء اكتشف الملك غياب حفيده.. فاكتشف المزارع الصغير في غرفته، فأقر المزارع بفعلته واعترف للملك بكل ما حدث..
أمر الملك حرسه بالبحث عن الأمير..
فقالوا له: إن هناك شابا يدعي أنه الأمير وهو في السجن.. وقد ظننا أنه مجنون، فقد وجدناه في السوق يرتدي ثياباً رثة بالية.. ولا يوحي منظره أبدا بأنه الأمير..
فامر الملك باحضاره إليه فوراً.

*****

استغرب الملك أشد الاستغراب من منظر الأمير.. وطلب منه أن يذهب وينظف نفسه ثم يعود ليشرح له ما حدث.. لكن الأمير أصر على أن يخبر الملك عن الأمر قبل أي شيء آخر، وشرح له سبب هذه الحال..
وقال الأمير هيكارو للملك إنه صدم مما رآه بنفسه، وأخبره أنه لا يقبل أن يكون ولياً لعهده، وأنه سيترك القصر ليعيش كعامة الناس..
فسأله الملك عن السبب؟
فقال له بتعجب: أنت تعرف السبب؟
الملك أصيب بحيرة، وأدرك أن الأمر خطير جداً.. فأمره أن يخبره عما حدث فوراً.. وبعد أن أخبر بما رآه وسمعه بنفسه أقسم الملك أنه لا يعلم عن هذا الأمر شيئاً، وأنه سيعاقب الفاعلين...
واستدعى الملك بعض حرسه وسألهم عن الأمر، وعلم أن الأمر صحيح وأنهم يخشون الكلام ظناً منهم أنه هو الذي يأمر قائد حرسه بذلك..
حزن الملك حزناً شديداً، واستدعى قائد حرسه فوراً، ودعا كبير القضاة، وأمر بتحقيق ومحاكمة علنية عادلة لمعاقبة المذنبين..

****

منذ ذلك اليوم قرر الملك أن يزيل كل أسوار القصر ويفتح أبوابه للرعية يدخلون إليه ويتحدثون معه كلما أرادوا، وسمح للأمير الشاب أن يخرج ويلتقي بالناس في أي وقت وأي مكان..
وأعاد الملك المال الى أصحابه بعد أن عاقب قائد الحرس بما يستحقه وأمر بحجز كل أمواله..
وأصبح الأمير بعد ذلك صديقاً لصاحب المحل..
وفي يوم، وفيما كان الأمير يجول في السوق، شاهد فتاة جميلة جداً، ما أن رآها حتى أعجب بها وسأل عن والدها، فعرف أنه صاحب المحل نفسه..
ذهب الأمير إليه في محله وطلب منه أن يزوجه ابنته، فوافق الرجل شرط أن يوافق الملك لأنه من عامة الناس.
وبعد أن عرض الأمير على الملك الأمر وافق على الفور رغم أنه كان من عادة الملوك إلا يزوجوا أولادهم إلا من بنات ملوك وأمراء.. فنقض الملك هذه القاعدة القديمة وأصدر موافقته عل زواج حفيده بابنة صاحب المحل..
وكان الملك يريد أن يقيم عرساً ملكياً عظيماً، غير أن الأمير هيكارو كان مصراً على أن يكون عرساً شعبياً يجري في إحدى الساحات الكبيرة، وأن يحضره الملك شخصياً لتلقي التهاني من الشعب مباشرة، فوافق الملك على ذلك وكان عرساً لم تعرف الممالك القديمة عرساً مثله..

قصة علمية:
أين ينتهي البحر

كان عقلي الصغير يوهمني أن البحر ينتهي عند منتهى النظر، وكنت أظن واهماً أنّ الشمس وقت المغيب تغسل وجهها بماء البحر، وتستريح بعد ذلك من عناء عملها طوال النهار فتنام ليلاً حتى مطلع الفجر...
اعتقدت طويلاً، ولم أسأل الناس متحققاً من صحة اعتقادي، ربما لأنني أحب دائما الاحتفاظ بخيالاتي "المتحمسة" كيلا تدوسها خيول الحقيقة.. اعتقدت - واهما أيضاً - أنّ خط نهاية البحر الوهمي في عقلي يسكن سداً صلبا، يحول دون تسرب الماء من البحر فلا يتحول الى وادٍ سحيقٍ عميقٍ.. سداً يقف كالجبل الشامخ، يحجز الماء عن تدفقه...
ظننت أن العالم ينتهي عند هذه النقطة.. وأن الماء لو تسرب من فجوة ما لسال في الفضاء..
ياااه.. يا له من خيال مضحك..
ومع ذلك لم أكن أريد تغيير "الحقيقة"..
لكني اكتشفت - غصباً عني - أنّ الأحلام شيء و"البحر" شيء آخر..

***

عندما أصطحبني أبي برحلة بحرية بالحاح شديد مني.. نظرت الى بعيد بعيد..
وكلما أوغلت السفينة في أعماق البحر؛ ابتعد السد الوهمي عني حتى كاد يتلاشى.. وكنت أظنني أقترب منه..
لم أجرؤ على البوح بهذا الوهم "الحقيقة"..
وددت الصراخ بأعلى صوت.. آمر البحارة بأن يقودوا السفينة نحو "السد"..
كانت ضربات قلبي تشتد بارتفاع السفينة وهبوطها..
صعدت الى أعلى مكان في السفينة.. ساعدني أحد البحارة لأصل الى منارة السفينة... أعطاني منظاراً كبيراً.. اعتقدت أخيراً أني سأشاهد نهاية البحر.. أعتقد البحار أنني سعيد بما أراه من بحر عظيم.. صرت أبحث في كل اتجاه.. أبحث عن نهاية البحر، لا عن هيبته وجلاله..
تخيّلت في عقلي الصغير كيف يمكن للبحر أن يتجمد في نقطة ما من الأرض، ويصبح صلباً كالصخر..
وفيما بعد اكتشفت وهم طفولتي.. أحلام نهايات البحر..
وحزنت عندما اكتشفت: براءة الأحلام من حقيقتها..

***

لكن بعض أحلامي الطفولية تحققت..
رضيت من بقايا الطفولة الساحرة..
علمت أنّ في الأرض قطعاً من بحر متجمد..
رأيت بعينيّ كيف يصبح البحر جامداً كالصخر (حقا حقا)؟.
عرفت أنّ هناك مناطق شاسعة متجمدة تماماً.. وأنّ الحرارة عند طرفي الأرض في شمالها وجنوبها وما يحيط بنقطة ارتكازها التي نراها في مجسمات أرضية، تهبط بشكل مخيف، ويصبح ميزان الحرارة دائما تحت الصفر بعشرات الدرجات..
رأيت كيف يصبح هذا البحر الهادر قطعة من الأرض..؟
وكيف يسير الناس بمراكب متزحلقة تجرها كلاب فوق ماء متجمد..
وهناك يحفر صيادون "البحر"..
نعم..
يشقونه بفأس أو منشار، لا ليغرسوا شجرة بل ليرموا خيوط صيودهم الدقيقة وفي رأسها حديدة مسننة عليها شريحة سمك شهية، تجذب رائحتها الأسماك من أعماق بحر متجمد في قمته.. سائل في قعره..
تخيّلت في عقلي - الذي مازال يحلم - كيف يستقرّ الجامد فوق متحرك؟
وكيف يحفظ البارد الدافئ؟
ويثبت ناس ويسيرون بهدوء وسكون واطمئنان فوق جليد يخفي أمتاراً من أعماق مائية المتحركة..

****

دهشت أكثر عندما رأيت جبالاً بيضاءً.. جبالاً ناصعة..
ودهشت أكثر وأكثر عندما علمت أنّ هذه الجبال الضّخمة ليست سوى قمماً لجبال مخفية..
وأنّ ما في البحر منها ما هو أضخم بمرات من قممها الظاهرة..
ولاحظت أنّ سكان القطب المتجمد بيوتهم من صخر مائي متجلد.. وكذلك أثاث بيوتهم..
عجبت كيف أنّ بيوتهم هذه مصنوعة من قطع ثلج مرصوصة بدقة بالغة، وبطريقة عجيبة، تجعل البيت دافئاً من الداخل، فلا يتسلل برد الى ساكنيه.. وكأنهم يرددون قول الشاعر العربي القديم: وداوني بالتي كانت هي الداء..

***

درست في مدرستي بعد ذلك أنّ السّحب العظيمة التي نراها عادة في فصل الشتاء، عبارة عن ماء متجمع في طبقات الجو العليا..
تنقله الرياح الى حيث أمرها الله.. لتُسقط الماء.. يبقى على حاله أو يتحول برداً أو ثلجاً..
أدركت أشياء كثيرة لم أكن أعرفها..
وعلمت أنّ الهواء الذي يدخل في رئتيّ يحوي هو أيضاً كمية كبيرة من ماء..
وأنّ جسمي الذي أعيش فيه كان في الأصل ماءً وتراباً..
ذهب التراب بأصله وشكله وبقي الماء المتغلغل في تفاصيل الجسد.. من لحم وعظم ودم.. فلا توجد خلية حية بغير ماء..
وقد كان العرب قديماً يقولون لمن مات: "ذهب ماؤه", وهذا يعني أنّ الماء سرّ الحياة..
ألم يقل الله تعالى: (وجعلنا من الماء كل شيء حي)؟
وعلمت أن الماء هي الحياة نفسها..
حتى الدماء التي تسري في أنحاء الجسم اذا جفت وذهب ماؤها لا يبقى غير ذرات حمراء باهتة اللون..
وكنت ألاحظ ذلك إذا جرحتُ نفسي أثناء لعبي مع أقراني الصغار..
ومثل هذه عصائر الفاكهة، لو تركتُ في كأس عصيراً حتى جف تماماً لَمَا بقي غيرُ بقايا ملونةٍ في قعر الكأس..
وقد لاحظت أن أمي تضيف إلى الحليب المجفف أضعافاً من حجمه ماء ليصبح حليباً سائلاً أشربه..

***
وعلمتُ أنّ الأنسان يستطيع البقاء حياً أسابيع طويلةً من دون أن يأكل لقمة واحدة، لكنّه يموت إذا لم يشرب ماء لأيام قليلة وربما لساعات، كما أن الانسان يستطيع أن يحيا على لقيمات بسيطة طوال عمره لكنه لا يستغني عن كمية وافرة من الماء ليشربها يومياً..
ورأيت المريض الذي لا يستطيع تناول الطعام والشراب يقومون بحقنه بمصل في شرايينه، وهذا المصل عبارة عن ماء وبعض المغذيات..
ورأيت أيضا حرص الناس الشديد على الماء في البلاد التي ليس بها ينابيع وأمطار..
رأيتهم كيف يصنعون من ماء البحرالمالح ماء حلواً طيب المذاق..
رأيت الينابيع على أنواعها..
الصافي البارد الرقراق، الفوار الحار، المعدني الأحمر مثل حديد مهترئ..
علمت أن في أعماق البحر ينابيع كثيرة، وفي جوف الأرض أنهاراً لا تعد، وفي الجبال بين الصخور مخابئ مياه عجيبة..

***

لم أكن لأصدق أن مياه البحر التى أراها واحدة متصلة قد تكون في بعض الأماكن من البحار أو المحيطات مياها متعددة.. وبحارا منفصلة.. يحدها جدار مائي وهمي حقيقي،، لا يمكن للعين أن تراه بوضوح.. فالمياه متلاصقة متلاحمة، ولهذا أسماك ولذلك أسماك.. للأول حرارة وللثاني حرارة مختلفة.. ومواصفات مختلفة ..
لم أصدق كما قلت في أول الأمر.. ولكنّها حقيقة أقرب الى حلم..
وعلمت أن الكرة الأرضية هي في الواقع كرة مائية.. فالماء يشكل أكثر من ثلثي الأرض.. واليابسة ليست سوى جزيرة تشكل الثلث فقط او أقل..
فأدركت أن الماء هو الذي يحمل الأرض وليست الأرض هي التي تحمل الماء..
وعرفت أن عمق الأرض يسيل.. وأن اليابسة تسبح على بحر ملتهب.. يخرج إلينا من حين لآخر من فوهات براكين نراها في العالم..

***

ورأيت أيضا أن البحر في حقيقته ثائر.. لا كما يبدو هادئاً وديعاً..
وقد شاهدت - وشاهد العالم مثلي - ما حدث في شرق آسيا الجنوبي يوم اكتسح الماء أعالي الجبال، في مشهد قلما يتكرر، سمي حينها بكارثة تسونامي..
ورأيت فيضانات عجيبة في الفلبين وسيرلنكا والهند وأعاصير هوجاء في أنحاء متفرقة من العالم، حيث تنقض رياح مصحوبة برعود ومياه جارفة تترك الأرض خراباً ودماراً..

***

ليس هذه فقط..
بل علمت أنّ ماء في زمن بعيد بعيد تحول الى فضاء أغرق الأرض كلها ولم يبقِ غير سفينة واحدة عليها بعض أجدادنا المؤمنين الذين أبقوا على الأرض بشرا، ولولاهم لغرق الناس جميعاً، كما تقول قصة النبي نوح عليه وعلى نبينا السلام...
وبعد ذلك كله... ما زلت أحلم بأن للبحر آخر..
ركبت سفناً وقطعت بحاراً من شطآن الى شطآن..
لكني ما زلت أحلم بأنّ للبحر نهاية..
لكن، أين ينتهي البحر؟؟ مازلت أحلم..





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أ فاطمة
Admin
avatar

عدد المساهمات : 127
تاريخ التسجيل : 20/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: قصص للاطفال    الإثنين مارس 07, 2011 5:10 pm

جميلة جدااااااااااااا القصص دى يا احمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://anasprimary.ahlamontada.net
طارق69

avatar

عدد المساهمات : 226
تاريخ التسجيل : 30/10/2010
الموقع : anasbanmalak.blogspot.com

مُساهمةموضوع: رد: قصص للاطفال    الإثنين مارس 07, 2011 10:03 pm

موضوع قيم و جميل و نرجو لك التوفيق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصص للاطفال
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة انس بن مالك للتعليم الاساسى :: إدارة المدرسة :: مساهاتك تهمنا-
انتقل الى: